التحكم في الرفض - كيف تواجه اكبر مخاوفك حول كلمة "لا"


التعبير عن الرفض يتلخص في كلمة بسيطة وسخيفة هي "لا"، وإذا نظرت إلى هذه الكلمة وهى مكتوبة فإنك تشعر بأنها غير مؤذية وغير صعبة، لكن الحقيقة أن تلك الكلمة البسيطة يمكنها أن تمنعك من الوصول إلى أهدافك – وإذا لم تكن قادرا بالفعل على التعامل معها ، فستعوق تقدمك المستقبلي.

 


التغلب على الرفض

 

يصعب على الكثيرين منا التغلب على الرفض، وعندما كنا صغارا، كانت كلمة "لا" تستخدم كنوع من السيطرة علينا: "لا تلمس ..". "لا تمش تحت الرصيف". "لا تضع يدك في النار". ونتيجة لهذا تتم تهيئتنا على أن كلمة "لا" تمنعنا من القيام بما نريد – على الرغم من أنها تمنعنا من الإيذاء.

 

الخوف من كلمة "لا"

 

منذ أيامنا الأولى في الحياة يتعامل عقلنا الواعي وغير الواعي مع "لا" على أنها آلية أمان. على سبيل المثال: هناك شاب يرغب في أن يطلب من فتاة الاتباط به، لكنه خائف من احتمالية أن ترد عليه بـ "لا" فلا يحاول حتى سؤالها.

 


في اعتقادك، لماذا يكون من الأسهل على الباحثين عن عمل أن يكتبوا العديد من الخطابات لجهات العمل المختلفة بدلا من أن يتحدثوا هاتفيا إلى هذه الأماكن أو حتى يزوروها؟ إن أسوأ ما يمكن حدوثه أن يقول صاحب العمل: "لا، ليس لدينا أماكن شاغرة" أو "لا الوقت ليس مناسبا الآن"، أو ربما "لا. أنت لست من نبحث عنه". 


دعنا نقول عدة مواقف أخرى:

 

الأفراد الذين يعتقدون أن ظروف عملهم أو أجورهم غير عادلة عادة ما لا يطلبون تغييرها. لماذا؟ العديد من الناس يملأون القسائم ليقترضوا المال، وفي أغلب الأحوال عقد الحصول عليه تتم مضاعفة الفوائد ومعدل السداد. وهؤلاء الأشخاص لا يذهبون إلى البنك للحصول على قرض بشروط أفضل خوفا من كلمة"لا"

 

هناك رد فعل مشترك بين الأغلبية العظمى من الأشخاص الذين يزعمون أنهم ليسوا مهرة فى البيع إنهم جميعا يشعرون بعدم قدرتهم على مواجهة الرفض عندما يقول لهم شخص ما : "لا، شكرا".

 





والنجاح – كما قلت مرارا – متاح لك ويمكنك تحقيقه، وقد يعنى هذا القيام ببعض الأشياء بشكل مختلف، مثل التعامل مع التحديات وبناء العلاقات – وبلا شك ستواجهك العديد من المواقف التى سيكون لأصحابها حرية اختيار أن

 

يقولوا "لا".

 


طريقة أخرى للنظر لكلمة "لا"

 


أولا، دعنا نفهم بوضوح ما الذي تعنيه "لا": في %٩٩٪ من المواقف لا تكون هذه الكلمة رفضا لك أنت على المستوى الشخصى – وحتى لو كانت كذلك ، فما المشكلة؟

 



إن هذا المقال يتحدث عن العالم الحقيقي، ولقد سمعت محاضرين يشرحون كيف أنه فى كل مرة يسمع موظف البيع كلمة "لا" يكون قد اقترب خطوة من كلمة "نعم". على المستوى الإحصائى قد تكون هذه الفكرة صحيحة

 

 

لكنها مع ذلك لا تعنى أننا سنشعر بالاستمتاع على الإطلاق من سماعنا لكلمة"لا"


 

وعلى مستوى تجاربي الشخصية، وجدت أن أكثر طريقة فعالة للتعامل مع كلمة "لا" هى فهم واستيعاب أن هذه الـ "لا" هي مجرد "لا" في هذه اللحظة

 

فحسب؛ فهي لا تعنى "لا" في الأسبوع القادم أو في الشهر القادم أو حتى في العام القادم.

 

ويمكنني أن أؤكد لك أنك اشتريت شيئًا ما أو ذهبت إلى مكان ما أو فعلت شيئًا ما في الأشهر القليلة الماضية كنت قد علقت عليه بكلمة "لا" من قبل، والسبب في ذلك هو أن ظروفك تغيرت فمن الممكن أنه صار لديك التمويل أو الفرصة أو وقت أكثر، وهو ما يعني أنك صرت قادرًا الآن على شراء أو فعل ما رفضت شراءه أو القيام به من قبل.

 


السؤال لا يؤذى


نحن جميعا سمعنا أشخاصا يقولون: "لا أحب أن أسأل الناس أي شيء فحسب". في بعض الأحيان يكون السبب أن هؤلاء الأشخاص يخشون الرفض، أو ربما لأنهم لا يحبون أن يصبحوا مدينين أو ملزمين برد الجميل لشخص آخر.

 


على أية حال، عليك أن تدرك أن السؤال لن يؤذيك، وعليك أيضا أن تعلم أن هناك أشخاصا ينتظرون سؤالك هذا بلهفة. هم فقط يخشون أن تعتقد أنهم يفرضون أنفسهم، أو أنهم محرجون، أو أنهم لا يريدون التدخل بدون طلب ذلك منهم، كما أن هناك أشخاصًا يخشون عرض المساعدة حتى لا يتعرضوا للرفض بدورهم. وأغلب الأشخاص الناجحين عندما يحتاجون إلى إتمام شيء ما يسألون

 

المعلومات التي يريدونها

 

 

ما يريدونه ممن حولهم أو حتى يستفسروا منهم عن المعلومات التي يريدونها الآن، افترض أن ٥٠٪ من الوقت الذى تطلب فيه أشياء تكون الإجابة بـ "لا" هذا يعني أن في الـ ٥٠٪ الأخرى من الوقت سيكون الأمر أحسن حالا، وأنك ستحصل على المساعدة التي تريدها ، وقد يساعد هذا أشخاصا آخرين  

 

ودعنى أذكرك بأنه من المستحيل النجاح بدون أن تساعد الآخرين على النجاح. ولا تجعل من نفسك شهيدا، لأنك أنت أيضا لن تنجح بدون الحصول على  مساعدة من الآخرين.

 


أخذ "لا" على محمل شخصی

 

لا تأخذ "لا" أبدا على محمل شخصى، ولا تتعامل معها على أنها رفض – إن هذه الكلمة لا تعنى الفشل، بل هي مجرد نتيجة غير مرغوب فيها في لحظة معينة.

 

الإصرار والمثابرة

 





إن واحدا من أهم عناصر النجاح هو الإصرار والمثابرة، وقد قال مدير مبيعات من قبل أن أفضل صفة يحب أن يتحلى بها أعضاء فريقه هي القدرة على الإصرار والمثابرة، والشخص القادر على الإصرار – ويمكنك هذا أنت الآخر – سيربح ويفوز في النهاية.

 


ولا يهم ما هو انه الفرصة أو التحدى، لأنك إذا كنت قادرا على التعامل مع الموقف ستنجح في النهاية.

 

هل يمكنك دق مسمار طوله ٦ بوصات في شجرة بلوط عتيقة بضربة واحدة فحسب؟ بالطبع لا، لكن يمكن لطفل صغير أن يدخل هذا المسمار في الشجرة ربما حتى بمطرقة خشبية – كل ما سيفعله هو أنه سيطرق المسمار لعدد كاف من المرات لفترة زمنية كافية فحسب.

 

 

إن الاستسلام هو عكس الإصرار، ويبدو أن هذه هي القاعدة بالنسبة للكثير من الناس، وإحصائيا يمكننا رؤية هذا عندما ينسحب أغلب الناس مما يفعلون

 


 

لاتستسلام

 

حاول ألا تسمح للاستسلام بأن يصبح عادتك فأى اختراع نستخدمه الآن نتعامل معه على أنه أمر مفروغ منه هو نتيجة للإصرار وليس الاستسلام. قد قام "إديسون" بآلاف المحاولات قبل أن ينتج المصباح الكهربائي، كما كان كتشاف "فليمنج" لدواء البنسلين نتيجة للإصرار، وهناك الآن عدد كبير من العقاقير التي تتحكم فى مرض السرطان وفى بعض الأحيان تتمكن من علاجه – مرة أخرى، 



كل ما سبق هو نتيجة للإصرار، والقائمة لا تنتهى، لكن المهم أن كل شيء تم إنجازه كان بسبب المئات، إن لم يكن الآلاف من المحاولات والحصول على عدد لا نهائى من الإجابات الخاطئة حتى يتم إيجاد الحل الصحيح.

 

إذن، الإصرار هو أحد عناصر النجاح. مع ذلك، يجب أن يكون هناك توازن بين معرفة متى ينبغى الانسحاب، ومتى يجب عليك أن تتحلى بالعناد؛ فقد تكره عملك أو البيئة التي تعمل فيها، ومع ذلك أنت تصر بعناد على أن تظل تعيسا. وهناك فارق بين الإصرار والعناد، ومع ذلك، وفى كل الأحوال، يميل أغلبنا إلى الانسحاب من أي شيء مبكرا.

 


منذ عدة أعوام مضت حدثت حادثة في البحر وحدثت كالاتي أثناء سباق "لماستنت" البحرى، علق العديد من اليخت في عاصفة فقد فيها الكثير من الأشخاص أرواحهم. وفي وقت لاحق، اتضح أن الأشخاص الذين غادروا يختهم مبكرا وهرعوا إلى قوارب النجاة هم الأشخاص الذين لقوا حتفهم؛ فلو كانوا انتظروا في يخوتهم فحسب، لظلوا أحياء حتى اليوم نعم، هناك وقت يتحتم عليك فيه أن تغادر السفينة، لكن هذا الوقت لا يأتي حتى تصل المياه إلى قدميك.

 


المهم في الأمر أن تتعامل بأمانة مع نفسك. العناد صفة مدمرة وبالتالي سلبية، لذا فهي تحتاج إلى التعامل معها وتغييرها، أما أن تكون مصرا فمعناه أن تكون إيجابيا، فتحاول القيام ببعض الأشياء الجديدة أو اعتناق بعض المناهج والأساليب الجديدة، وعندما تجد أن كل ما هو جديد نفد منك، أو تجد نفسك قضيت وقتا طويلا في محاولات الإنقاذ، اعلم أن هذا هو وقت التوقف.



 وأنت بالطبع قد رأيت في مواقف مختلفة أنه عندما يصبح كل شيء كئيبا بشكل غير طبيعي، تبدأ الأمور فى التحسن. لقد مر كل الأشخاص الناجحين بهذه التجربة – عندما يصبح الإغراء بالاستسلام قويا للغاية، ثم تجد الأمور تتحسن فجأة. وأنا سمعت أشخاصا يصفون هذه التجربة على أنها خط الدفاع الأخير بالنسبة لهم، لذا أقول لك مرة أخرى: "لا تستسلم".

 

 

 

إذا كنت ترغب في أي شيء مهما كان اعلم أن الإصرار سيسود ويسيطر على أي رفض لتحصل على ما تريد.

 

وعليك تقبل واقع أنه لا يوجد خطأ في سؤال الآخرين، وإذا استرجعنا خبراتنا الحياتية السابقة سنجد أن الأشياء التى تندم عليها هي تلك الأشياء التي لم نفعلها ، أو التي لم نسأل أو نطلب المساعدة للقيام بها – ونحن نادرا ما تقدم على موقف أو تصرف قمنا به بالفعل.

 


إذن، لا يوجد أي منطق فى الخوف من الرفض – ويرجع سبب هذا الخوف في الأساس إلى مبدأ ركائز الألم والسعادة؛ فعندما نجد احتمالية التعرض للألم الناتج عن كلمة "لا" نسمح لهذه الفكرة بالسيادة والتقليل من شأن كل النتائج السعيدة التى قد تنتج إذا كانت الإجابة "نعم". اتبع الخطوات التي ذكرتها لك سابقاً ومن المفيد جدا أن أقول لنفسي: "وما المشكلة إذا قالوا لا؟".

 

بالتحكم في الرفض، سنتعلم كيف تصبح أكثر عزما وأكثر استعدادًا للقيام بأشياء لطالما خفت منها لأنك ستشعر بقوة أكبر. ومهما كان ما تفعله، لا تتصور أبدا نتيجة سلبية، ولا تتصور الآخرين وهم يقولون لك "لا" – اعكس هذه الصورة في عقلك.

 

"لا يوجد شيء في العالم بإمكانه أن يحل محل الإصرار، ولن تتمكن حتى الموهبة من ذلك؛ فمن الشائع جدًّا أن ترى الكثير من الأشخاص الفاشلين والموهوبين في نفس الوقت. ولن تتمكن العبقرية أيضا من ذلك؛ فالعبقرية التي لا تفيد هي مجرد قول مأثور. ولن يتمكن التعليم هو الآخر من ذلك؛ فالعالم مليء بمتعلمين منسيين ومجهولين، لكن الإصرار والعزيمة فقط هما القادران على السيطرة والسيادة. إن شعار " تقدم بإصرار" هو الذي عالج وسوف يعالج – مشاكل الجنس البشرى" .

                                             كالفين كوليدج


 


ملخص التحكم في الرفض

  1. اقنع نفسك بعدم وجود شيء اسمه الرفض.
  2. تذكر أن "لا" تعنى "ليس اليوم" فحسب.
  3. لا تأخذ كلمة "لا".على محمل شخصی.
  4. اسال ما تريد واطلب مساعدة الآخرين: فلن يمكنك أن تصبح ناجحا بدون مساعدةالآخرين لك.
  5. تمتع بالإصرار ولا تستسلم مع ذلك أعلم متى يجب عليك التخلى عن الأمر. تحكم في الرفض ولا تسمح له بالتحكم فيك.